ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
92
المراقبات ( أعمال السنة )
غيره غير اللَّه من مخلوقه سواء كان من أوّل الأمر أو حدث في الأثناء فهو مبطل للعمل ، ذلك مثل ما ذكره قدّس سرّه في العارض الراجح في الأثناء إذا لم يفطر من جهة عدم علم النّاس بعذره ، فإنّ إدامة الصّيام لأجل الغير مبطل له ، ومدخل له في الرّياء المحرّم ، ولم يذكر من هذا القسم مثالا لما يقع في الابتداء . وكذا ما ذكره أخيرا من الصارف عن استمرار النيّة وقال : إنّه كالعدوّ لك ولربّك ، هو أيضا شامل لهذا القسم ، وهو كما ذكره كالعدوّ بل هو إيثار عبادة العدوّ ، لأنّ ذلك إمّا يكون بأمر الخبيث إبليس ، فيكون عبادة لعدوّ اللَّه في الحقيقة وهي بمنزلة الكفر باللَّه وإن لم يوجب اللَّه له كفرا من كثرة رفقه وأناته . وكذا ما ذكره أوّلا في العوارض المرجّحة للإفطار فإنّ إدامة الصوم مع رجحان الأكل من جهة إيراد المخلوق يجعل الصوم من صوم الرّياء ، فيكون باطلا وموجبا لسخط الخالق ، ولم يذكر من هذا القسم المبطل ما يوجد في ابتداء العمل وذكر ممّا في الابتداء من الآفات ما يضرّ في كمال الإخلاص لا في صحّه العمل . وأمّا ما ذكره في أوّل الأقسام في الحياء من الإفطار بمحضر الصائمين ، فهو على أقسام ، لأنّه إمّا أن يكون الحياء مؤثّرا في صومه بحيث لو لم يكن لما صام ، فهو أيضا من الأقسام الباطلة سواء كان مستقلا في السببيّة أو جزء سبب ، ولكن يمكن أن نقول في ذلك بعدم العقاب ، وأمّا إذا لم يكن مؤثّرا فلا يكن مبطلا إلا أنّه يحطَّه عن الدرجات العالية وذلك مثل قصد الثّواب ودفع العقاب ، فإنّه وإن كان صحيحا وقصدا عاليّا أيضا في حدّ نفسه إلا أنّه من عمل العبيد والأجراء بالنسبة إلى ما يعمل ، لأنّه جلّ جلاله أهل للعبادة أو لتحصيل رضاه أو لتحصيل قربه ، وإن